جلال الدين السيوطي

587

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

من معد بن عدنان . ويقال : إنّه صنّف نيّفا وسبعين مصنّفا ، ذهبت كلّها . روى عن عطاء بن أبي الأسود ، والحسن البصريّ ، والعجاج بن رؤبة ، وحبيب بن شوذب ، وجبر بن حبيب ، والحكم بن الأعرج القارئ . وروى عنه الأصمعيّ ، وعلي بن نصر الأكبر ، وهارون بن موسى النحويّ ، وأحمد بن موسى اللؤلؤيّ . وكان علّامة في القراءة والنحو وكلام العرب ، أخذ عن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ ، وغيره ، وأخذ عنه الخليل بن أحمد ، ودخل بغداد ، وناظر النحاة ، وكان دقيق الصوت صاحب تقعير في كلامه ، اتهمه عمر بن هبيرة بوديعة لبعض العمّال ، فضربه نحو عشرين سوطا ، فجعل يقول : إن كانت إلا أسيّاطا في أسيفاط ، فقبضها عشّاروك . وسقط يوما عن دابّته ، فاجتمع عليه الناس ، فقال : ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة ، افرنقعوا عني . فقال بعض الحاضرين : دعوه ؛ فإنّ شيطانه يتكلّم بالهنديّة . وكان طول عمره يحمل في كمّه خرقة فيها سكر العشب والأجاص اليابس . قال الأصمعيّ : وربّما رأيته واقفا أو سائرا أو عند بعض الولاة ، فتصيبه نهكة في فؤاده ، فيخفق عليه حتى يكاد يفلت ، فيستغيث بآجاصه وسكره يلقيها في فمه ثم يمتصّها ، فإذا فعل ذلك سكن عليه ، فسئل عن ذلك ، فقال : أصابني هذا من الضرب الذي ضربني عمر بن هبيرة ، فعالجته بكلّ شيء ، فما رأيت أصلح من هذا . وقال الداني في طبقات القرّاء : أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن أبي إسحاق ، وروى الحروف عن ابن كثير ، وابن محيصن ، وله اختيار في القراءة على قياس العربيّة ، وروى عنه الخليل بن أحمد ، وسهل بن يوسف ، وعبيد بن عقيل ، وشجاع بن أبي نصر . وعن يحيى بن معين : هو بصريّ ثقة .